من النجاة إلى الموسيقى
اسمي لؤي وسام عوض مقداد، وأُعرف فنيًا باسم هيكاتس سام أو HS. وُلدت في مدينة غزة، وتخرجت في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية بعد دراسة البرمجيات وقواعد البيانات، لكن الموسيقى كانت دائمًا المساحة الأقرب إلى نفسي.
في عام 2023، ومع بداية الحرب، بدأت أتعلّم الموسيقى بجدية وأكتب أغنياتي الخاصة. فقد غيّرت الأحداث حياتي بالكامل، ولم تعد الموسيقى بالنسبة إليّ مجرد حلم؛ أصبحت وسيلتي لمقاومة الانكسار، وفهم ما جرى، ورواية قصتي بصوتي.
بدأ التحول الأكبر حين قُصف منزلنا، وكانت عائلتي تحت الركام: والدتي ووالدي وشقيقاي وعدد من أقاربي. في لحظة واحدة فقدت البيت والحاسوب والاستوديو الصغير الذي كنت أجهزه لأبدأ مشروعي في الراب والموسيقى.
فقدت كل شيء تقريبًا، لكنني لم أتوقف عن الإيمان بالموسيقى.
نزحنا بعد ذلك إلى مدرسة اعتقدنا أنها ستكون أكثر أمانًا، غير أن الخطر ظل يلاحقنا. ومع اشتداد إطلاق النار حول المدرسة، اضطررنا إلى الرحيل مرة أخرى والتوجه جنوبًا.
في طريق النزوح رأيت مشاهد قاسية لا تفارق ذاكرتي، من بينها جثامين ملقاة على الأرض. بقي أثر تلك الرحلة داخلي، وتسرب كثير من ألمها إلى الكلمات والموسيقى التي أكتبها.
عندما وصلنا إلى الجنوب عشنا في الخيام، وهناك بدأت ملامح مشروعي الفني تتضح. كتبت أعمالًا مثل Homeless وLost Mom وBad Story، وواصلت دراسة الراب وتعلّم الإنجليزية وتطوير أدائي، إلى أن تشكلت الهوية التي أطلقت عليها HS Real Music.
اخترت أن أقدّم جانبًا من أعمالي بالإنجليزية لأنها تمنح قصتي فرصة للوصول إلى جمهور أوسع. هدفي ليس الابتعاد عن هويتي، بل حمل صوت فلسطيني من غزة إلى العالم بلغة يفهمها أكبر عدد ممكن من الناس.
عشت فترة طويلة بموارد شديدة المحدودية، منشغلًا بالنجاة من يوم إلى آخر، لكنني لم أتوقف عن التخطيط لمستقبلي في الموسيقى. وحين عدت إلى منطقتي، لم أجد المنزل الذي عرفته؛ كان الدمار قد غيّر المكان كله.
أعيش اليوم مع عائلتي في خيمة. ورغم قسوة الحياة، ما زلت متمسكًا بالموسيقى وبالأمل في مستقبل أفضل.
أحاول كل يوم أن أجد طريقًا إلى الأمام، وأن أواصل بناء نفسي فنانًا وكاتب أغانٍ. أريد أن أصنع أعمالًا موسيقية وبصرية صادقة، تنقل شيئًا من حقيقة الحياة في غزة من منظور إنسان عاشها، لا من خلال الأخبار وحدها.
لم تكن الرحلة فردية بالكامل؛ فقد التقيت أشخاصًا آمنوا بموهبتي وساندوني، منهم قسام وراجي وبيلي وغاري. ساعدني المنتج قسام على تسجيل الموسيقى، أما راجي، عضو فرقة Osprey V، فكان شاهدًا على أن موسيقى الروك ما تزال حاضرة في غزة رغم كل شيء.
قدّم لي بيلي من المملكة المتحدة دعمًا مهمًا في تطوير الإيقاع اللفظي والأداء والنطق والثقة بالنفس. وكان لهذا الدعم أثر كبير، ولا سيما أن تعلّم الإنجليزية وتوظيفها فنيًا من دون بيئة يومية للممارسة ليس أمرًا سهلًا.
كما أسهم غاري ماك من أيرلندا، مؤسس The Kabin Studio، في تطوير مهاراتي الموسيقية. أحمل امتنانًا كبيرًا لكل من وقف إلى جانبي؛ فقد منحني دعمهم القدرة على الاستمرار في وقت كان فيه كل شيء يبدو أكثر صعوبة.
لماذا اخترت أغنية FEAR لـNF؟
أتابع أعمال NF منذ مدة، وكانت FEAR من أكثر الأغاني قربًا إلى تجربتي النفسية. وجدت في موضوعها ومشاعرها ما يلامس ما عشته خلال الحرب في غزة، لذلك قدّمت رؤيتي الخاصة للعمل وعدّلت بعض الكلمات لتعبّر بوضوح أكبر عن واقعي ومحاولتي المستمرة للنجاة وصناعة الموسيقى والحفاظ على صوتي.
استغرق إنجاز الأغنية نحو خمسة أشهر بسبب الظروف الصعبة ونقص الإمكانات. ورغم التأخير، واصلت العمل عليها خطوة بعد أخرى حتى خرجت بالصورة التي تمثلني.
فيديو كليب FEAR لهيكاتس سام متاح الآن على المنصات، وهذه مجرد البداية.